الذهبي
335
سير أعلام النبلاء
وكان يسكن بقراح ظفر ( 1 ) ، وصنف كتبا نافعة في الفقه والحديث والزهد ، وحدث بها وب " سنن " النسائي . قال ابن النجار : كان من أعيان الفقهاء ، ومشهوري الزهاد والعباد وأهل الورع والاجتهاد ، روى لنا عنه أبو أحمد بن سكينة ، وابن الأخضر . وقال السمعاني : نزل بغداد ، فقيه فاضل زاهد ، حسن السيرة ، جميل الطريقة ، عزيز النفس ، سخي الطبع بما يملكه ، قانع بما هو فيه ، كثير الصوم والعبادة ، صنف تصانيف في الفقه ، وأورد فيها أحاديث مسندة عن شيوخه ، سمعت منه ، وسمع مني ، وكان دائم البشر ، متواضعا ، كثير المحفوظ ، وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه ، إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت ، ودخلت عليه مع الواعظ الغزنوي ( 2 ) ، فوجدناه عريانا متزرا ، فاعتذر ، وقال : نحن كما قال أبو الطيب الطبري : قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل ( 3 ) قال ابن النجار : سمعت حمزة بن علي الحراني يقول : كان شيخنا علي اليزدي يقول لنا : إذا مت فلا تدفنوني إلا بعد ثلاث ، فإني أخاف أن يكون بي سكتة . قال : وكان جثيثا صاحب بلغم ، وكان يصوم [ شهر ] رجب ، فقبل أيام منه قال لنا : قد رجعت عن قولي ، فإذا مت فادفنوني في الحال ، فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول : يا علي ، صم رجبا عندنا . قال : فمات ليلة رجب .
--> ( 1 ) قال ياقوت : المراد بالقراح ههنا اصطلاح بغدادي ، فإنهم يسمون البستان قراحا ، وفي بغداد عدة محال عامرة آهلة ، يقال لكل واحدة منها : قراح ، إلا أنها تضاف إلى رجل تعرف باسمه ، . ثم ذكر ياقوت هذه المحال ، ومنها قراح ظفر هذا . انظر " معجم البلدان " 4 / 315 . ( 2 ) الذي تقدمت ترجمته برقم ( 217 ) . ( 3 ) أورده السبكي في " طبقاته الكبرى " 7 / 211 .